حاولت أن أبحث عن رزنامه وعن تاريخ مقطوع لرحيلك فلم أجد غير تذكار من رائحة الأدب وأيام من الذاكره والزمن في كل هذه القرى المسيجه بجمال الطفوله التي رأيتها ورأيت كما لدمشق من جمال حتى بادرني الحلم لطفولة دمشق وتخيلتها كصوره لأبنتي ((جمانه)) ورفيقها بالشقاء والسفر بالمنزل ((هاشم )) , حاولت أن أمسك بزمام دمعي الحبيس لأكثر من ثلاثون عام وهو زمن رحيل أبي , وحاولت أن أكتب قصيدة في آخر ألصف وكراسات الدراسه تشدني الى حضن إمي البعيده عني بهذه المسافات التي تفصلنا بين أقصى الجنوب والجنوب , فسافرت أقبض على دمعاتي وأمشي , وحاولت أن افتش عن كل بلاد الشام لأقطع الطريق وأنثر مع دمعي صبر السنيين .
حاولت أن أبحث عن رزنامة وعن تاريخ مقطوع لرحيلك فلم أجد , وأحتسب هذا ألسفر والرحيل الذي يلزمني أن أسافر قريباً الى حيث الرزق والكتابه , والتحرير أن أبكي مجدداً بعد ثلاثون عام من الغياب للدمع ,و بعد هذا ألزمن القابض على سفرنا الطويل بحثت عن تذكار لمواليد رحيلك عنهم , وفتشت كما دوماً أفتش بلوحاتي المخضبه بلون الصفاء , وأفتش بسيرة ذاكرتي وأقتطع من نغمات فيروز الشجيه بعروق قرانا .. سلملي عليه
ووصفي بأكاليل الزهور ...
وبقيثاره أحن الى العزف عليها وإن كنت لا أعرف ....
وبقراءة كتبي الماثله في مكتبتي المتيمه بكتاب البحث عن الذات ...
حاولت أن أبحث عن رزنامة وعن تاريخ مقطوع لرحيلك فلم أجد , فغدوت يتمياً كما أنا منذ الصبا , وغدوت عذباً كماء عيون ساره قبل أن تجف , وغدوت طفلاً كما أنا بلوحات هذه الطفله التي تشاركني المذاق بكل شيء , حاولت أن استرجع الفرح لوجهه (دمشق الطفولي ) وحاولت أن أمزج بكتاباتي كل المطر الذي سقط على أرضنا وأمزجنا برائحة الأرض والزيتون والحمام الذي أخطه لمرسول الهوى , والنافذه تشاركني الرؤيه لهما .
حاولت أن ابعث بدمعي أليكم أخاً وصديق وقلم وربيع يفوح من كل بلاد الشام فأوصدتني الأيام وأبعدتني مساحات الزمن وأقصتني الأيام , حتى عمان شعرت إنها موحشه لست أدري لما ذلك , وكذلك الكراسات والورد شعرته موحش
نعم شعرت بعمان تناجيني لما السفر من جديد ولما لا تعود شقياً يجوب شوارعي ويبحث بين الكتب عن قصيدة ورائحة لعيون ألمسافرين خارج حدود الوطن , فقلت وأقسمت على ذلك إن دمع الوفاء من عيوني له ألف سؤال وسؤال
فكيف لا أبكي وقد مر على دمعنا الأول خمس وعشرون عام ..
كيف لا أبكي
كيف !!
|