اضغط هنا لجعل :::: جدارية :::: صفحة البداية لديك ــــــــــــــــــــــ
فتح باب الترشيح لجـــــــــوائز المرحوم الحاج هائل سعيد أنعم الدوره الرابعة عشر 2010 و الخامسة عشر 2011م ..

مشروع إعداد أفلام قصيرة جدا ( عشرين فلم = ستين دقيقة)

مكتب جدارية الاعلامي

 
برنامج فعاليات وأنشطة تريم عاصمة للثقافة الإسلامية 2010
قائمتنا البريدية

بريد رئيس التحرير

حوار خاص
مع الروائي اليمني
علي المقري
حوار مع القاصة اليمنية
فاطمة رشاد ناشر
نقش
صالح الطراونة
أحمد مطر

بحث في جدارية
بحث متقدم

موقع ملكة سبأ

جيران

520620
المشاركة
  »  قصائد كردية  »  الكاتب الصحفي ناظم السعود يصدر كتاب ( الرائي )  »  مهزومةُ مثل حروب قديمة :فرات إسبر  »  صدور "جمال الروح" لمنى لقمان  »   أحمد الشهاوي يكتب القصائد الواصفة :محمد الغزي  »  محمد الغربي عمران .. يتلو ( مصحف أحمر) :أحمد المؤذن  »  أحمد زين يكتب الذات اليمنية المنفصمة :مودي بيطار  »  شعراء عراقيون يطلقون مجلة «بيت» في بيروت  »  إحدى عشرة قصة للأطفال من روائع القصص المكتوبة بالألمانية صدرت عن مشروع كلمة  »  أنا واللغات :همبر خاني
دراسات ومقالات
السبت , 6 فبراير 2010 م
طباعة أرسل الخبر
في \"دروب المنفى\" فيصل حوراني يقدّم شهادته عن نصف قرن
 
 



راسم المدهون
كتاب فيصل حوراني الضخم \"دروب المنفى\"، سفر متشعب وغني بالأحداث التي مرّت بالفلسطينيين منذ أيامهم الأخيرة في وطنهم، وحتى سنوات قريبة، بكل ما في تلك الأحداث من تفاصيل وجزئيات.
حوراني إختار أن يقدّم للقارئ شهادة حيّة عن كلّ ما جرى، وقد فعل ذلك بالعودة لمخزون ذاكرته، فكتب سفره بأجزائه الخمسة من شريط ذكرياته الشخصية، هو الكاتب الروائي، والسياسي الذي شارك في الحياة السياسية منذ صباه المبكر، ووقف شاهدا على بعض من أهم الأحداث الفلسطينية والعربية، عايش رؤساء دول، وشخصيات فلسطينية قيادية، ومن الاتجاهات كلّها، ناهيك عن دأبه على كتابة التعليق السياسي والدراسات المعمّقة للصحف والمجلات العربية على مدار نصف قرن طويل.
كتاب فيصل حوراني \"دروب المنفى\"، يبدأ رحلته من الأيام الأخيرة في قريته \"المسميّة\" قبل نكبة العام 1948، ويواصل مع الرّحيل سرد تفاصيل ذلك كلّه، كما شاهده من حدقة طفل كان لا يزال في سن العاشرة.
ينقسم الكتاب إلى خمسة أجزاء، يحوي كل منها مرحلة زمنية وتاريخية محدّدة :
الجزء الأول \" الوطن في الذاكرة\"، وهو كما أسلفنا يبدأ قبل النكبة، وينتهي مع الوصول كلاجئ إلى العاصمة السورية دمشق.
الجزء الثاني \"الصعود إلى الصفر\" ويمتد منذ الوصول لدمشق وحتى العام 1957، بما في ذلك بدايات تعرّفه على العمل السياسي والحزبي، وأيضا وصول الأحداث في سورية إلى ذروتها بالتوجّه نحو تحقيق الوحدة السورية المصرية.
الجزء الثالث \"زمن الأسئلة\"، وهو يتناول بالتفصيل تجربته الحزبية في صفوف حزب البعث، وعمله كمعلم ابتدائي في \"البطيحة\" بمنطقة الجولان، وصولاً إلى العام 1963، وما شهده من أحداث كبرى في سوريا.
الجزء الرابع \"الجري إلى الهزيمة\"، وفيه يكمل تجربته الحزبية، ويضع القارئ أمام المقدّمات الطبيعية لهزيمة الخامس من حزيران1967 .
الجزء الخامس والأخير \"أين بقية الحكاية\"، ويتناول تجربة المقاومة الفلسطينية بتفاصيل غنية ومتشعبة، ويبدأ انطلاقاً من معركة الكرامة في الحادي والعشرين من آذار/مارس1968 .
أهم ما يقدمه \"دروب المنفى\"، هو بالذات ذلك المزج بين الرّغبة في التوثيق، وبين الشهادة الشخصية بما تحمله عادة من ملامح خاصة، نراها عند فيصل حوراني مغمّسة بعناصر الصدق وحرارة السرد، فهذا الكاتب الذي قدّم سابقاً عدداً من الرّوايات والدراسات السياسية، نجده هنا متمرساً في تحقيق لغة سردية موشاة بأدوات تشويق كثيرة تتنوع بين حرارة الحدث الواقعي وأهوال ما جرى، وبين القدرة الملحوظة على التقاط أبرز ما في كلّ حادثة.
هي كتابة تعشق رؤية الأحداث في تفاصيلها الصغيرة من حدقة ذاتية تمتزج خلالها النظرة الفردية بالحقائق الموضوعية، وفيصل حوراني يسجّل هنا انطباعاته وردود أفعاله على الأحداث لا بوعي الرّاهن، ولكن كما تمثّلها وقت وقوعها.
ثمة فصول كثيرة من الكتاب تنقل لنا حقائق بالغة الإدهاش عن حياتنا السياسية العربية خصوصا تلك الفصول التي تروي خلفيات الخراب الراهن وجذوره التاريخية والتي جعلتنا نركض في اتجاه هزيمة الخامس من حزيران كما عنون الكاتب أحد أهم أجزاء كتابه الكبير، وهو قد فعل ذلك بقدرة فائقة على تحييد مشاعره الفردية قدر المستطاع وتوجّه تماما نحو رؤية الواقع دون تزيين أو تعمية.
إنه كتاب حياة، وكتاب تفاصيل.
التفاصيل سيدة السّرد، ومنها يستقي \"الراوية\" سفره الكبير، فيضع أمام أبناء الأجيال العربية الجديدة شهادة بليغة عن كلّ ما جرى طيلة نصف قرن كانت سنواته هي الأصعب والأكثر مرارة في العصر الحديث.
سيتوقف القارئ طويلا أمام تفاصيل الصراع بين البعثيين والناصريين بعد عام1963، وأيضا ذلك الفصل الذي يروي خلاله الكاتب قصة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين وإعدامه في دمشق، وهي في اعتقادي أكثر الروايات موضوعية، إذ تنتشلها من المبالغات والتهويل، وتضعها في حجمها كحكاية تجسُس عادية لا أكثر ولا أقل.
\"دروب المنفى\" بهذا المعنى توثيق ضروري يضاف لمخزوننا السياسي والأدبي، وإن بأسلوب حميم يجعلنا كقرّاء ومهتمين نندفع للقراءة، ونتأمّل ما حدث.
 

كامل الحقوق محفوظة                                               تصميم مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي