اضغط هنا لجعل :::: جدارية :::: صفحة البداية لديك ــــــــــــــــــــــ
فتح باب الترشيح لجـــــــــوائز المرحوم الحاج هائل سعيد أنعم الدوره الرابعة عشر 2010 و الخامسة عشر 2011م ..

مشروع إعداد أفلام قصيرة جدا ( عشرين فلم = ستين دقيقة)

مكتب جدارية الاعلامي

 
برنامج فعاليات وأنشطة تريم عاصمة للثقافة الإسلامية 2010
قائمتنا البريدية

بريد رئيس التحرير

حوار خاص
مع الروائي اليمني
علي المقري
حوار مع القاصة اليمنية
فاطمة رشاد ناشر
نقش
صالح الطراونة
أحمد مطر

بحث في جدارية
بحث متقدم

موقع ملكة سبأ

جيران

520682
المشاركة
  »  قصائد كردية  »  الكاتب الصحفي ناظم السعود يصدر كتاب ( الرائي )  »  مهزومةُ مثل حروب قديمة :فرات إسبر  »  صدور "جمال الروح" لمنى لقمان  »   أحمد الشهاوي يكتب القصائد الواصفة :محمد الغزي  »  محمد الغربي عمران .. يتلو ( مصحف أحمر) :أحمد المؤذن  »  أحمد زين يكتب الذات اليمنية المنفصمة :مودي بيطار  »  شعراء عراقيون يطلقون مجلة «بيت» في بيروت  »  إحدى عشرة قصة للأطفال من روائع القصص المكتوبة بالألمانية صدرت عن مشروع كلمة  »  أنا واللغات :همبر خاني
دراسات ومقالات
السبت , 6 مارس 2010 م
طباعة أرسل الخبر
حول نشأة قصيدة النثر في أوروبا والعالم العربي (نظرية):احمد صالح الفقيه
 
أولا: اثر الترجمة في نشأة قصيدة النثر في أوروبا:
 سنة 1141م، اجتمع رجال الدين بإيعاز من 'بيتر المحترم' رئيس 'دير كلوني' لترجمة القرآن إلى اللاتينية، قصد محاربة الإسلام'.
وظلت هذه الترجمة مخطوطة في نسخ عدة، تتداول في الأديرة مدة أربعة قرون فقط إلى أن قام 'ثيودور بيبلياندر' بطبعها في مدينة 'بال' في سويسرا في 11 يناير سنة 1543م، وسميت هذه الترجمة ترجمة 'بيبلياندر' وتميزت بمقدمة لـ'مارتن لوثر' و'فيليب ميلانختون'، تحدث عنها 'جورج سال' قائلاً: 'إن ما نشره 'بيبلياندر' في اللاتينية زاعمًا بأنها ترجمة للقرآن الكريم لا تستحق اسم ترجمة، فالأخطاء اللانهائية والحذف والإضافة والتصرف بحرية شديدة في مواضع عدة يصعب حصرها يجعل هذه الترجمة لا تشتمل على أي تشابه مع الأصل'.
ومع ذلك، شكلت هذه الترجمة النواة الأولى لباقي الترجمات الأوروبية الأخرى للقرآن الكريم. بل مارست عليها تأثيرًا قويًا إلى درجة الاقتباس منها والسير على منهجها.
ثم توالت الترجمات القرآنية إلى اللغات الأوروبية بعد ذلك في الظهور
وفي العام 1520م قام مارتن لوثر بترجمة العهد الجديد إلى الألمانية ، ثم شرع في ترجمة الكتاب المقدس كلّه، لكنّه لم يتمه. وكانت لغة الإنجيل آنذاك هي اللاتينية في أوروبا كلها. وبعد ذلك التاريخ انتشرت ترجمات الإنجيل إلى كل اللغات الأوربية أو غالبيتها.
وفي العام 1704م قام المستشرق الفرنسي أنطوان جالان بترجمة ألف ليلة وليلة إلى الفرنسية. وألف ليلة وليلة أو كما تعرف لدى الغرب (بالإنجليزية: Arabian Nights‏) أي الليالي العربية  عدد قصصها في الأصل حوالي مائتي قصة تتخللها نحو 1420 مقطوعة شعر  وترجع شهرتها الحديثة إلى ترجمة جالان ، الذي صاغ الكتاب بتصرف كبير، وصار معظم الكتاب يترجم عنه طوال القرن الثامن عشر وما تلاه. وقد جرى تقليد الليالي بصورة كبيرة واستعملت في تأليف القصص وخاصة قصص الأطفال، كما كانت مصدراً لالهام كثير من الرسامين والموسيقيين .
وقد تطلبت ترجمة هذه النصوص الكبرى لغة أدبية عالية من حيث شعريتها،  وسهلة من حيث بنيتها، وهو ما أزعم أنه السبب المباشر لاكتشاف الشعراء ما في النثر من إمكانيات شعرية، ومن ثم قاد إلى التجريب الذي أدى إلى ظهور قصيدة التثر في آخر المطاف.
 
ثاتيا: اثر الترجمة في نشأة قصيدة النثر في العالم العربي:
الترجمة إلى اللغة العربية قديمة قدم مدرسة الحكمة البغدادية في عهد المأمون بل أنها سابقة عليها إلى حد ما. وقد أسست الترجمات من الهندية والفارسية للمدرسة الصوفية في الأدب العربي وظهور النص الصوفي الرائع، تماما كما أسست الترجمات من اليونانية لظهور لفلسفة العربية. ولكن المترجمون لم يعنوا بترجمة الشعر إلا في وقت متأخر نسبيا، وهي الترجمات التي كان لها أثرها في تطور الشعر العربي في فنون منه تتجاوز شكله الكلاسيكي، فظهرت المخمسات والمسمط فالموشحات بتأثير الأدب الفارسي.
يقول الشاعر اللبناني محمد بيضون عن تجربته في الطريق الى قصيدة النثر: " وجدنا تحت تأثير ادونيس وترجمته سان جون بيرس، موجة من قصيدة قاموسية تنطلق او تسعى الى إدراج اللغة كلها في وزن واحد، وتحويل القصيدة الى ترجيع ايقاعي سيّال، يطمس كل التفاصيل الشعرية الأخرى من صورة ومعنى وفراغ وصمت.
وهكذا وجدنا إيقاعا صحراويا، ولست هنا في موقع الإحتجاج على هذا، ولكن أفهم ان قصيدة النثر في هذه المرحلة فاقت القصيدة الموزونة في جزالتها وملحميتها وايقاعها الجرسي. وأظن أن قصيدتي وقصائد جيلي والجيل الذي بعدنا، لم تطق هذا الإبتسار الشعري، هذا النوع من إلغاء النثر في قصيدة النثر. إلغاء الإيقاع المعاصر".
ويبدو إن المكان الفرانكوفوني (الشام) كان له أثره في انطلاق قصيدة النثر من هناك حيث يكثر الاطلاع على الآداب الغربية والتكلم بلغاتها، وحيث تخف وطأة السلطة.
تقول الأستاذة سلمى الخضراء الجيوسي في كتابها عن الشعر العربي الحديث: " ان النهضة الأدبية عند العرب قد بدأت في سوريا والشام وليس في مصر" وتضيف "كتاب سوريا ولبنان أكثر انفتاحا على التيارات الثقافية الخارجية".
ويمكن القول ذاته عن كل تحديت ادبي، ولعل السبب يرجع الى وطأة السلطة في مجتمع صارم التراتبية كالمجتمع المصري حيث تهيمن السلطة على كل المجالات وتوظف المبرزين في كل مجال، وهو ما يجعلهم قادرين على كبح كل ما من شأنه تهديد سلطتهم وهو غالبا كل جديد.
في البدء كان المفهوم الفرنسي الذي بدا واضحاً مع شعراء الحداثة اللبنانيين وضمنهم أدونيس، وحوّل هذا الشعر الى نوع من الإشتغال على اللغة والانصراف عن الحياة والأشياء والفكر كما يقول بيضون،  هذا المفهوم الذي يحمل تجربة "الشعر في ذاته"، وهو مفهوم فرنسي، شاع عن طريق التجربة اللبنانية أو الذين مروا بها. وتبعتها يقظة احتجاجية تأسست على احتجاج عميق عليها. هذا الاحتجاج أتى من مصادر غير فرنسية. مصادر شعر أميركا اللاتينية: اكتافيو باث، ونيرودا او يونانية حديثة كريتسوس. أومصادر ألمانية كريلكة وسواه، أوأميركية. كل هذا الشعر يملك علاقة بقارئه، وبالتالي بالحياة والأشياء والفكر.
 ويضيف بيضون قائلا:. " بمقدورنا الكلام عن مشروع آخر، هذا المشروع كان عماده القبض على ما هو مبعثر، على لحظات متشظية، قول مجزوء أو أجزاء من عالم. إذا حاولنا التفتيش عن بعض عناصر هذا العالم، لقلنا أولا انهإ إلغاء النشيد، إنهاء النشيد بالكامل. اللغة في هذه الكتابة لا تملك أية مؤثرات، أي إكسسوار خارجي. إنها الكتابة بلغة مكبوتة عاطفيا وتتجنب بالكامل المساومة العاطفية مع القارئ. يعاد اسلبة المفردة، يتم تحييدها، يعاد غسلها من تاريخها الدلالي، تقدم بدون أي سند للمعنى موروث. ثم هناك كتابة تحاول كتابة الشعر بلغة النثر : كثرة التشبيه والتوكيد، البرهان، كلها مظاهر نثرية، هذه العناصر، ضمن جزء من مشروع كان يتبدل ويتغير وينقلب على نفسه.
ويذهب المغربي عبد الله شريق في دراسته الموسومة "شعرية قصيدة النثر" إلى أن البدايات الأولى لقصيدة النثر ظهرت "في المشرق منذ أواخر الخمسينيات مع الماغوط وأنسي الحاج ويوسف الخال وغيرهم، تطويرا وتحويلا لتجربة أدباء المهجر." وإن كات هناك من يرى  أن شعر الانكسار أو قصيدة النثر ظهر أو ظهرت مع بداية الشعر التفعيلي منذ أواخر الأربعينيات؛ بل يمكن أن نجد للشعر المنثور جذورا قديمة وحديثة تعود إلى السرد القديم، وإلى كتابات مصطفى صادق الرافعي خاصة في كتابه "رسائل الأحزان"، وكتابات المهجريين أمثال: جبران خليل جبران وأمين الريحاني وميخائيل نعيمة.
ويذهب شربل داغر في كتابه "الشعرية العربية الحديثة" إلى أن قصيدة النثر "لم تكن، تاريخيا وإنتاجيا، منفصلة أبدا عن حركة الشعر الحر. فبداياتها ترقى بدورها إلى نهاية الأربعينيات مثل حركة (الشعر الحر). كما أننا نجد شعراء يكتبونها منذ بداية الخمسينيات. وفي مجلة الآداب تحديدا. إنهم شعراء من سوريا وفلسطين، لا من لبنان فقط: محمد الماغوط، جبرا إبراهيم جبرا، توفيق الصايغ، نقولا قربان، أنسي الحاج" بل يرى شربل داغر أن "ديوان سريال للشاعر السوري أورخان ميسر، الذي نشر بعد موته في 1979، عن منشورات اتحاد كتاب العرب بدمشق... يكشف عن وجود قصائد نثرية ترقى إلى نهاية الأربعينيات".
 
في مقالة بعنوان"كلُّ قصيدةٍ هي جنس أدبي مستقل بذاته" يقول فريدريش شليغل فيما يمكن اسقاطه على قصيدة النثر العربية أيضا:
" أطلقَ النثر في سماوات جديدة من التركيب والتعبير والصورة، بفضل الترجمات التي عرفتها اللغة الفرنسية في القرن السادس، السابع والثامن عشر. لكن الرومانتيكية؛ ثورة الخيال هذه، كانت تحمل في رحم رؤيتها الجديدة إلى الأشياء، جنين نصوص نثرية تلبي رغبة قراء يتوافدون بفضل التمدين التحديثي لباريس، ملّوا من نصوص طويلة كانت تتلاءم وظروف النص البائدة. لقد لعبت الرومانتيكية دوراً كبيراً في "تليين الشعر وتقريبه من النثر"، أو بعبارة فكتور هيغو "ألقيتُ بالنظم النبيل إلى كلاب النثر السوداء". مع أن صعود النثر هذا توافق وصعود العقل وفلسفة التنوير، والذي سيجعل من سيّد الوزن، شاعر "أزهار الشر" بودلير يتحوّل إلى شعر النثر،  تجب الملاحظة هنا إلى أن "النثر في منتصف القرن التاسع عشر"، يقول جوناثان مور، "بات النوع الذي تفضله البرجوازية بوضوح. وبتحوّله إلى قصيدة النثر، كان بودلير يشاطر البرجوازية انتصارها ويوسّع حقل هيمنتها ليشمل ميدان الغنائية المقدس سابقاً".
 
 

كامل الحقوق محفوظة                                               تصميم مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي